بين الجوىٰ والأجوائ... للشاعر ابو عمر الفقيه

بين الجوىٰ والأجوائ

قسماً لقدْ كَرِهَ الجوىٰ تـغـرابها
فـمـتىٰ تشدُّ لِـيَ الرحالُ ركابها

فَـقَـدَ الشبابُ ربـيعَهُ في غُربةٍ
صبَّتْ سـلاسـلُـهـا عـلـيَّ سـرابـهـا

لا بالـكـآبة أوصـدتْ نـدمي و لا
هِـيَ بالسلا فـتحتْ لـقلـبي بابها

بلْ كلَّـما راح المـصابُ بها غَدَتْ
أدراجُـهـا بي تـسـتـعـيـدَ مـصابها

هِيَ غربةٌ حتَّىٰ و إنْ رَحُـبَتْ علىٰ
قـومي و إنْ مـعـهـم سكنتُ رحـابها

مـا زلــتُ أشــعـــــرُ أنَّـهـا زنــــزانــةٌ
و أنــا ســجــينٌ لا أطـيقُ عـقـابـهـا

كيفَ الشعورُ بوحشةٍ قد آَنَـسَتْ
بي صـحـبةً لي كـشَّـرتْ أنـيابـهـا

لمْ يبقَ منْ تلكَ المودةِ لي سوىٰ
كأسٍ بها صَـفَّـىٰ القذىٰ أصحابها

خابتْ ظنونٌ لمْ تشاْ منْ قربِكُمْ
شـيئاً سـوىٰ أنْ تـلـتـقي أحـبابها

ما كنتُ أحسبُ أنَّ عـينَ مـحـبتيْ
فيكمْ ستُخطئُ بالظنونِ حسابها

رفقاً بجارِكَ يا ابن جارتنا التي
كانـتْ لـهـا أمِّـي تـمـدُّ سـحـابـهـا

فستذكرونا في عجافِ سنينِكُمْ
و الأرضُ تـغـلـقُ دونـكـمْ أبـوابهـا

و لَـتَـعْـلَـمُـنُّ بأنَّ أرضِيَ خيرُ مَنْ
تـأوي بـحُـسـنِ جـوارِها أغـرابها

هِيَ هكذا دولُ الحياةِ إذا استقتْ
خمرَ المسا عَـكَرَ الصباحُ شرابها

فـإلىٰ مـتىٰ يبقىٰ الغـريبُ بـغُربةٍ
كـجـهـنـمٍ يُخفي المـزيـدُ عـذابها

الشاعر :

أبو عمر الفقيه
١٤ يوليو ٢٠٢٠ م

إرسال تعليق

0 تعليقات